الشيخ محمد الصادقي الطهراني

125

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فالهدى الربانية في خضم الخلافات العارمة الضالة المضللة ، إنها فرقان من اللَّه ووعدها المؤمنون المقتون : « يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا اللَّه يجعل لكم فرقاناً » « 1 » . فهنالك فرقان على ضوء الإيمان بالقرآن فإنه فرقان بين كل حق وباطل ، وثم هنا فرقان على ضوء التقى بعد الإيمان ، فإنها فرقان بين مختلف المذاهب الإسلامية ، وفرقان بين كل المسالك الإيمانية . فالتقى والإيمان الصالح هما جناحان يطير بهما المؤمن التقي إلى آفاق الفرقان ، كلما ازدادا ازداد وكلما نقصا نقص « واللَّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم » . إن كتابات السماء - سوى القرآن - صرفت عن جهات أشراعها ، وهيمنة القرآن عليها يبين الغث عن السمين والخائن عن الأمين . وكتاب الوحي في كل أمة هو المحور الأصيل يقاس عليه كل ما سواه فيُعرف الأصيل عن الدخيل ، فلم ينزل كتاب الوحي ليمحو فوارق الإستعدادات والمواهب والطرائق والوسائل ، إنما جاء ليحتكم الناس إليه فيما هم فيه مختلفون . فالإسلام يضع القرآن ليحكم بين الناس - كل الناس - فيما اختلفوا فيه قضية اختلاف الرغبات ، ثم يحكم بين من أوتوا الكتاب فاختلفوا فيه أم اختلفوا عنه ، ليحكم بينهم ، فهو قاعدة البشرية جمعاء ، فما قامت البشرية على القرآن فوحدة على الحق ، وما أن خرجت عنها وقامت على قواعد أخرى فهذا هو الباطل على قدر انحرافه عن حق القرآن وانجرافه في البطلان ، ولو ارتضاه الناس جميعاً في فترة من فترات التاريخ السوداء ، فليس الناس هم أنفسهم الحكم في الحق والباطل ، إنما هو إله الناس فيما ينزل على رسله إلى الناس ، وسائر حملة الدين الحنيف تبييناً للقرآن وما وافق القرآن من السنة ، دونما أي تدخل للآراء الفاضية عن برهان الحق وحق البرهان . ومن أعضل الداء بين جماعة ممن أوتوا الكتاب أن يختلفوا فيه من بعد ما جاءهم البينات بغياً بينهم ، فهم في الحق ليسوا بمؤمنين .

--> ( 1 ) . 8 : 29